السيد محسن الخرازي

335

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ممنوع ، ومضافاً إلى أنّ الرواية مرسلة ، وجزم الصدوق بها لا يستلزم جزمنا بها كما لا يخفى . وقال السبزواري في الكفاية : وممّا محرّم في نفسه الغناء ؛ وهو : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب على ما قال بعضهم . وبعضهم اقتصر على الترجيع ، وبعضهم على الإطراب من غير ذكر الترجيع . ومن العامّة من فسّر بتحسين الصوت ، ويظهر ذلك من بعض عبارات أهل اللغة . والظاهر أنّ في الغالب لا ينفكّ التحسين من الوصفين المذكورين . ومنهم من فسّر بمدّ الصوت . ومنهم من قال : من رفع صوتاً ووالاه فهو غناء . ولعلّ الإطراب والترجيع مجتمعان غالباً . وقيل : ما يسمّى غناءً عرفاً وإن لم يشتمل على القيدين . ولا خلاف عندنا في تحريم الغناء في الجملة ، والأخبار الدالّة عليه متظافرة . وصرّح المحقّق وجماعة ممّن تأخّر عنه بتحريم الغناء ولو كان في القرآن ، لكن غير واحد من الأخبار يدلّ على جوازه بل استحبابه في القرآن ، بناءً على دلالة الروايات على حسن الصوت والتحزين في القرآن ، والظاهر أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم وفصّلناه في بعض رسائلنا : ففي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام : « إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن » « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : إذا وقفت بين يديّ فقف موقف الذليل الفقير ، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين » « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 6 ، ص 208 ، الباب 22 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق / ح 2 .